جلال الدين السيوطي
942
شرح شواهد المغني
834 - وأنشد : ولكنّما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغّى النّاس مثنى وموحد « 1 » هذا من قصيدة لساعدة بن جؤية يرثي بها ابنه أبا سفيان ، وأوّلها « 2 » : ألا بات من حولي نياما ورقّدا * وعاودني حزني الّذي يتجدّد وعاودني ديني فبثّ كأنّما * خلال ضلوع الصّدر شرع ممدّد بأوب يدي صنّاجة عند مدمن * غوىّ إذا ما ينتشي يتغرّد ولو أنّه إذ كان ما حمّ واقعا * بجانب من يحفى ومن يتودّد ولكنّما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغّى النّاس مثنى وموحد أرى الدّهر لا يبقى على حدثانه * أبود بأطراف المناعة جلعد قوله : ديني : أي حالي . وخلال : بين . وشرع : بكسر المعجمة وسكون الراء آخره مهملة ، الوتر الذي في الملاهي . والمعنى : كأن حنيني ضرب عود في أضلاعي . وأوب : رجوع وترديد في الضرب . ومدمن : أي للخمر . وينتشي : يسكر . ويتغرّد : يتغنى ويطرب . وحم : قدر . ويحفى : يكرم . ويرفق : يقول : لو كان ابني إذ أصابه ما قدرّ له من الموت بجانب من يودّه ويكرمه لكان أهون لما بي ، ولكنه بواد ليس له أنيس مع الذئاب والوحش . وأورد المصنف البيت مستشهدا به على استعمال مثنى وموحد نعتين لذئاب ، أو خبرين لمبتدأ محذوف ، أي بعضهم مثنى وبعضهم موحد . وقيل : هما بدلان من ذئاب . ورده أبو حيان بقلة ولائهما العوامل . والإبدال انما يكون بالأسماء التي بابها ان تلي العوامل .
--> ( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 237 وفيه : ( سباع تبغى . . . . ) . ( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 236 - 242 وفيه : يرثي ابن أبي سفيان .